سليمان بن موسى الكلاعي

479

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ولما أعرس بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بخيبر أو ببعض الطريق وبات بها في قبة له ، بات أبو أيوب الأنصاري متوشحا السيف يحرسه ويطيف بالقبة حتى أصبح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأى مكانه قال : « ما لك يا أبا أيوب ؟ » قال : يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة ، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها وكانت حديثة عهد بكفر فخفتها عليك . فزعموا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني » « 1 » . وأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بكنانة بن الربيع - وكان عنده كنز بنى النضير - فسأله عنه فجحد أن يكون يعلم مكانه ، فأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم برجل من يهود فقال : إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لكنانة : أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك ؟ قال : نعم . فأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقي فأبى أن يريه ، فأمر به الزبير بن العوام فقال : عذبه حتى تستأصل ما عنده . فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة . وفشت السبايا من خيبر في المسلمين وأكل المسلمون لحوم الحمر من حمرها . قال ابن عقبة : كانت أرضا وخيمة شديدة الجهد ، فجهد المسلمون جهدا شديدا وأصابهم مسغبة شديدة فوجدوا أحمرة إنسية ليهود لم يكونوا أدخلوها الحصن فانتحروها ، ثم وجدوا في أنفسهم من ذلك ، فذكروها لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فنهاهم عن أكلها . قال أبو سليط فيما ذكر ابن إسحاق : أتانا نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الإنسية والقدور تفور بها فكأناها على وجوهها . وذكر - أيضا - أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قام - يومئذ - في الناس فنهاهم عن أمور سماها لهم ، قال مكحول : نهاهم - يومئذ - عن أربع : عن إتيان الحبالى من النساء ، وعن أكل الحمار الأهلى ، وعن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن بيع المغانم حتى تقسم . وحدث جابر بن عبد الله ولم يشهد خيبر : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين نهى الناس عن أكل لحوم الحمر أذن لهم في لحوم الخيل .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : كنز العمال للمتقى الهندي ( 37805 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 212 ) .